وصف

اﻹشكالية:
لقد عرف المجتمع الإنساني خلال السنوات الماضية أبشع أشكال العنف، وأفضع ألوانه، وعاثت آلة التدمير بكل ما أوتيت من قوة وتطور علمي، فسادا في الإنسان والتاريخ والمجتمع والحياة.
ففي الشرق كما في الغرب، في الشمال والجنوب، وفي كل بقعة من الأرض نسمع أصوات الانفجارات اليومية، والحروب الداخلية والخارجية وهي تحصد الآلاف من البشر، بأيد بشرية، ولكنها هذه المرة مصنوعة من(الحديد)، حتى لنظن بأن الإنسان يقتات على الحرب التي أضحت إحدى أهم لغات التخاطب في هذا العصر، وغدا العنف وقودا يوميا لإرادة تدمير عبثية تتصاعد بمعدل رهيب، فبدلا من السيف والرمح والسكين، انتقل الإنسان إلى استخدام البارود والقنابل والأسلحة الكيماوية والجرثومية، وأصبح يجلس على مخزن هائل من الأسلحة النووية يكاد ينفجر في أية لحظة. بل لقد أثبتت شواهد التاريخ أن الإنسان لم يتورع عن استخدام أقصى ما يملكه من قوة بهدف إرواء غريزة التفوق والغلبة وحتى إفناء الآخر من الوجود نهائيا.
و المجتمع الجزائري على غرار المجتمع الإنساني، شهد في السنوات الأخيرة تفشي جملة من الظواهر والسلوكيات المنافية للمتواضعات الاجتماعية، اتخذت أبعادا خطيرة إلى درجة أضحت مصدر تهديد لأمن المجتمع وسلامة أفراده، ويعد العنف من أبرز هذه الظواهر وأكثرها انتشارا، ولما لذلك الأمر من مخاطر وتأثيرات سلبية على مختلف نواحي شخصيات الضحايا والجناة على حد سواء، علاوة على المخاطر الأمنية والاجتماعية والاقتصادية على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع .
ولم تسلم من هذه الظاهرة حتى تلك الأماكن التي تعد قلاع معرفة ومحاريب فكر مثل البيئة المدرسية والجامعية التي باتت مسرحا لعدد لا حصر له من أشكال العنف، أطفال وشباب في عمر الزهور يصطحبون معهم أسلحة حادة إلى فضاء المدرسة والجامعة، ويستعملونها في الاعتداء على زملائهم ومدرسيهم حتى!مما يحيل المدرسة والجامعة من صومعة للعلم والآمان والعرفان إلى بؤرة للعنف والعدوان ؟ لقد أدت بعض أحداث العنف داخل المدارس والجامعات إلى سقوط ضحايا ودخول الجناة غياهيب السجون؟!
الأمر الذي يستحث العقل البحثي لمواكبة تطورات الظاهرة بالبحث والغوص في خباياها بغرض التنقيب عن الأسباب المؤدية إلى استشراء مظاهر العنف حتى في الأوساط التربوية التي تفترض علاقات نموذجية تسودها درجة عالية من الانضباط والاحترام المتبادل سواء بين المتمدرسين أو بين المتمدرسين ومدرسيهم.
لأجل إيقاف هذه المسلسل العنفي الدامي الذي يجتاح كالإعصار مدارسنا وجامعاتنا؛ بات من أولى الفروض أن تتضافر الجهود من أجل البحث في مختلف العوامل والدوافع المحركة لهذا الفعل التدميري المقيت المُميت والخلوص إلى نتائج علمية تشرح واقع الظاهرة، وتشخص أسبابها، وتستكشف الآثار المترتبة عليها، وتصف الحلول الناجعة التي تشكل نواة سياسة مدروسة ومخططة تُساعد على اتخاذ قرارات سليمة تُسهم في مجابهة العنف والعمل دون هوادة على إخماد سرعة انتشاره حتى لا يستشري فيطغى على ما سواه من لغات التخاطب والتعامل الاجتماعي.
من أجل دراسة هذه الظاهرة وفهم أبعادها نقترح هذا المؤتمر الدولي حول العنف في البيئة المدرسية والجامعية.
أهداف الندوة:
1- التعرف على ماهية ظاهرة العنف المدرسي الجامعي ورصد أبعادها ودلالاتها في المجتمع الجزائري.
2- رصد ومقاربة أسباب انتشار ظاهرة العنف المدرسي والجامعي في المجتمع الجزائري.
3- استكشاف الآثار المترتبة على انتشار ظاهرة العنف المدرسي في المجتمع الجزائري.
4- استشراف أسس وركائز وملامح مقترحة للتصدي لظاهرة العنف المدرسي في المجتمع الجزائري.
وفي هذا السياق تقترح لجنة الندوة على الزملاء الباحثين تقديم مشاريع ورقاتهم تحت عنوان من عناوين المحاور الكبرى التالية:
محاور الندوة:
1- أنماط العنف ومظاهره.
2- التأسيس النظري لظاهرة العنف المدرسي والجامعي في الجزائر
3- الأسباب المؤدية لتأسيس سلوك العنف المدرسي والجامعي
4- عوامل انتشار ظاهرة العنف المدرسي والجامعي
5- الآثار المترتبة على سلوك العنف في المدارس والجامعات
6- آليات الحد من ظاهرة العنف المدرسي والجامعي

تواريخ مهمة

للتواصل

You don't have the right to see the ad contact
nopic